الشيخ حسن المصطفوي
43
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
نقيض القدم . والآخر نقيض المتقدّم . مصبا ( 1 ) - قال أبو عبيد : مؤخر العين ، الأجود فيه التخفيف ، ومؤخّر كلّ شيء خلاف مقدّمه ، وأخّرته ضدّ قدّمته ، فتأخر ، والأخر وزان فرج بمعنى المطرود المبعد . والأخير والآخر خلاف الأوّل ، والأنثى آخرة . والآخر بالفتح : بمعنى الواحد ووزنه أفعل والأنثى أخرى بمعنى الواحدة أيضا ، ويجمع الآخر لغير العاقل على الأواخر ، وإذا وقع صفة للجمع غير العاقل أو حالا أو خبرا له : جاز أن يجمع جمع المذكَّر أو جمع المؤنث وأن يعامل معاملة المفرد المؤنّث لأنّه غير عاقل ، فيقال الأيّام الأفاضل باعتبار الواحد المذكَّر ، والفضليات والفضل إجراء له مجرى جمع المؤنّث لأنّه غير عاقل ، والفضلى اجراء له مجرى الواحدة ، وجمع الأخرى أخريات وأخر . كليا ( 2 ) - الآخر مقابل الأوّل ، وهو اسم لفرد لا حق لمن تقدّمه ولم يتعقّبه مثله ، يجمع على آخرين وتأنيثه بالتاء لا غير ، ورجل آخر معناه أشدّ تأخّرا ، ثمّ أجرى مجرى غيره ، ومدلول الآخر خاصّ بجنس ما تقدّمه بخلاف غير ، فانّها تقع على المغايرة مطلقا في جنس أو صفة ، وأخر جمع أخرى ، وإنّما لم ينصرف لأنّه وصف معدول عن الأخر ( أي مع اللام ) ، والقياس أن يعرّف إلَّا أنّه في معنى المعرّف ، وليس في القرآن من الألفاظ المعدولة الَّا ألفاظ العدد - * ( مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ) * . ومن غيرها * ( طُوىً ) * . ومن الصفات اخر ، * ( وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ) * . والآخرة وكذا الدنيا مع كونهما من الصفات الغالبة قد جرتا مجرى الأسماء ، إذ قلَّما يذكر معهما موصوفهما . لسا ( 3 ) - قال الزجّاج في قوله - * ( وَآخَرُ مِنْ شَكْلِه ِ أَزْواجٌ ) * : واخر لا ينصرف لأنّ وحدانها لا تنصرف مثل كبر وصغر ، وكذلك كلّ جمع على فعل لا ينصرف إذا كانت وحدانها لا تنصرف . وإذ كان فعل جمعا لفعلة فانّه ينصرف نحو سترة وستر ، وإذا كان فعل اسما مصروفا عن فاعل لم ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة . وأخرّته فتأخّر ، واستأخر : كتأخّر ، وفي التنزيل - * ( لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) * ، * ( وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ . ) *
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) الكليات لأبي البقاء الكوفي الحنفي ، طبع إيران 1286 ه . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .